يحيى بن علي الشيباني التبريزي
15
شرح القصائد العشر
اسم واحد ، وكذلك ظروف الزمان إذا أضيفت إلى الأفعال الماضية أو اسم غير متمكن بنيت معها ، نحو ( أعجبني يوم خرج زيد ) ونحو ما أنشد سيبويه : عَلَى حِينَ ألْهى النَّاسَ جُلُّ أَمُورِهِمْ . . . فَنَدْلاً زُرَيْقُ المَالَ نَدْلَ الثّعَالِبِ ويجوز أن يكون يوم منصوبا معربا كأنه قال : اذكر يوم عقرت ؛ ففي إعراب ( يوم ) ثلاثة أوجه : النصب بفعل مضمر ، والجر عطفا على اليوم الذي قبله ، والثالث أن يكون مرفوع الموضع مبني اللفظ لإضافته إلى فعل مبنى ، وعند الكوفيين يجوز أن تُبنى ظروف الزمان مع الفعل المستقبل ، ولا يجوز ذلك عند البصريين لأن المستقبل معرب . ومن خبر هذا اليوم أن امرأ القيس كان عاشقا لابنة عم له يقال لها : ( عُنيزة ) وكان يحتال في طلب الغرة من أهلها ، فلم يمكنه ذلك ، حتى كان يوم الغدير ، وهو يوم دارة جلجل ، احتمل الحي ، فتقدم الرجال وخلَّفوا النساء والعبيد والثقل ، فلما رأى ذلك امرؤ القيس تخلَّف بعد قومه غلوة فكمن في غيابة من الأرض حتى مرت به النساء ، وإذا فتيات فيهن عنيزة ، فعدلن إلى الغدير ونزلن ، وتحيز العبيد عنهن ، ودخلن الغدير ، فأتاهن امرؤ القيس - وهن غوافل - فأخذ ثيابهن ثم جمعها وقعد عليها ، وقال : والله لا أعطي جارية منكن ثوبها ولو ظلت في الغدير إلى الليل حتى تخرج كما هي متجردة فتكون هي التي تأخذ ثوبها ، فأبين عليه ، حتى ارتفع النهار وخشين أن يقصرن دون المنزل الذي يردنه ، فخرجت إحداهن فوضع لها ثوبها ناحية فمشت إليه فأخذته ولبسته ، ثم تتابعن على ذلك ، حتى بقيت عنيزة ، فناشدته الله أن يضع ثوبها ، فقال لها : لا والله لا تمسينه دون أن تخرجي عُريانة كما خرجت فنظر